السيد نعمة الله الجزائري
360
عقود المرجان في تفسير القرآن
كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها ، ألبسها جبّة من صوف ترعى له الإبل والغنم . وإن أراد قتلها ، تركها حتّى إذا كانت سداسيّة فيقول لأمّها : زيّنيها . وقد حفر لها بئرا فيقول لها : انظري فيها ، ثمّ يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب . فإن قلت : ما حملهم على وأد البنات ؟ قلت : الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ ، أو الخوف من الإملاق . وكانوا يقولون : الملائكة بنات اللّه ، فهو أحقّ بهنّ . فإن قلت : ما معنى سؤال الموؤودة وهلّا سئل الوائد من موجب قتله لها ؟ قلت : سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها . مثلها في قوله تعالى لعيسى : « أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي » - الآية . « 1 » وفيه دليل بيّن على أنّ أطفال المشركين لا يعذّبون . « 2 » [ 10 ] [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 10 ] وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائيّ : « نُشِرَتْ » بالتشديد . والباقون بالتخفيف . « الصُّحُفُ » . يعني صحف الأعمال التي كتبت الملائكة فيها أعمال أهلها من خير وشرّ ، تنشر ليقرأها أصحابها وتظهر الأعمال فيجازوا . أبو عمرو : « نُشِرَتْ » بالتشديد مبالغة في النشر أو لكثرة الصحف أو شدّة التطاير . « 3 » [ 11 ] [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 11 ] وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) « كُشِطَتْ » : قلعت وأزيلت كما يكشط الإهاب عن الذبيحة . « 4 » [ 12 ] [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 12 ] وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) « سُعِّرَتْ » : أوقدت حتّى ازدادت شدّة على شدّة . وقيل : سعّرها [ غضب ] اللّه وخطايا بني آدم . « 5 »
--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) / 116 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 708 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 573 ، ومجمع البيان 10 / 674 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 573 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 675 .